جلال الدين السيوطي

173

الأشباه والنظائر في النحو

فهذا انفعل ينفعل انفعالا ، والألف فيه عين وينبغي أن تكون عينه واوا لأنها أقرب معنى من الياء هنا ، نعم ، قد يمكن عندي أن تكون هذه لغة تولدت ، وذلك أنه لما سمع ينباع أشبه في اللفظ ينفعل فجاؤوا منها بماض ومصدر ، كما ذهب أبو بكر إليه فيما حكاه أبو زيد من قولهم : ضفن الرجل يضفن ، إذا جاء ضيفا مع الضيف ، وذلك أنه لما سمعهم يقولون : ( ضيفن ) وكانت فيعل في الكلام أكثر من ( فعلن ) توهمه فيعلا فاشتقّ الفعل منه بعد أن سبق إلى وهمه هذا فيه ، فقال : ضفن يضفن ، فلو سئلت عن مثال ضفن يضفن على هذا القول لقلت : فلن يفلن ، لأن العين قد حذفت ، قال : ومن مطل الفتحة عندنا قول الهذلي : [ الكامل ] « 109 » - بينا تعنّقه الكماة وروغه * يوما أتيح له جريء سلفع أي بين أوقات تعنقه فأشبع الفتحة فأنشأ عنها ألفا . وحدثنا أبو علي أن أحمد ابن يحيى حكى ( خذه من حيث وليسنا ) . قال : وهو إشباع ( ليس ) ، وحكى الفراء عنهم : أكلت لحما شاة ، أراد لحم شاة ، فمطل الفتحة فأنشأ عنها ألفا . ومن إشباع الكسرة ومطلها ما جاء عنهم من الصياريف والمطافيل والجلاعيد ، والأصل جلاعد جمع جلعد وهو الشديد ، فأما ياء مطاليق ومطيليق فعوض من النون المحذوفة وليست مطلا . ومن مطل الضمة قوله : [ الرجز ] « 110 » - ممكورة جمّ العظام عطبول * كأنّ في أنيابها القرنفول وأما الثاني فالحروف الممطولة هي الحروف الثلاثة المصوتة : الألف والياء والواو ، وهي من حيث وقعت فيها امتداد ولين ، إلا أن الأماكن التي يطول فيها صوتا ويتمكن مدتها ثلاثة ، وهي أن تقع بعدها وهي سواكن توابع لما هن منهن وهو الحركات من جنسهن الهمزة والحرف المشدد أو أن يوقف عليها عند التذكر . فالهمزة نحو : كساء ورداء وخطيئة ورزيئة ومقروءة ومخبوءة ، وإنما تمكن المدّ فيهن

--> ( 109 ) - الشاهد لأبي ذؤيب في خزانة الأدب ( 5 / 258 ) ، والدرر ( 3 / 120 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 1 / 25 ) ، وشرح أشعار الهذليين ( 1 / 37 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 263 ) ، وشرح المفصّل ( 4 / 34 ) ، ولسان العرب ( بين ) ، وبلا نسبة في الخصائص ( 3 / 122 ) ، ورصف المباني ( ص 11 ) ، وشرح المفصّل ( 4 / 99 ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 370 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 211 ) . ( 110 ) - الرجز بلا نسبة في الإنصاف ( 1 / 24 ) ، والخصائص ( 3 / 124 ) ، ولسان العرب ( قرنفل ) ، والممتع في التصريف ( 1 / 156 ) ، وتهذيب اللغة ( 9 / 416 ) ، وكتاب العين ( 5 / 263 ) ، والمخصص ( 11 / 196 ) .